الشيخ علي الكوراني العاملي

158

السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )

النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال له : لا تسألني باللات والعزى ، فإني والله لم أبغض بغضهما شيئاً قط ! قال : فبالله إلا أخبرتني عما أسألك عنه ؟ قال : فجعل يسأله عن حاله في نومه وهيئته وأموره ، فجعل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يخبره ، فكان يجدها موافقة لما عنده . فقال له : إكشف عن ظهرك فكشف عن ظهره ، فرأى خاتم النبوة بين كتفيه على الموضع الذي يجده عنده ، فأخذه الإفكل وهو الرعدة ، واهتز الديراني فقال : من أبو هذا الغلام ؟ قال أبو طالب : هو ابني . قال : لا والله لا يكون أبوه حياً . قال أبو طالب : إنه ابن أخي . قال : فما فعل أبوه ؟ قال : مات وهو ابن شهرين . قال : صدقت . قال : فارجع بابن أخيك إلى بلادك واحذر عليه اليهود ، فوالله لئن رأته وعرفوا منه الذي عرفت ليبغينه شراً ! فخرج أبو طالب فرده إلى مكة » . وفي رواية كمال الدين / 187 : « لما بلغَ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، أراد أبو طالب أن يخرج إلى الشام في عير قريش ، فجاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وتشبث بالزمام وقال : يا عم على من تخلفني لا على أمٍّ ولا على أب ؟ ! وقد كانت أمه توفيت فرقَّ له أبو طالب ورحمه وأخرجه معه . . . فلما نظر إليه بحيرى قال : من هذا الغلام ؟ قالوا : ابن هذا وأشاروا إلى أبي طالب . . فقال بحيرى : رُدَّ هذا الغلام إلى بلاده ، فإنه إن علمت به اليهود ما أعلم منه قتلوه ! فإن لهذا شأناً من الشأن ، هذا نبي هذه الأمة ، هذا نبي السيف » . وفي قرب الإسناد / 213 ، من حديث للإمام الكاظم ( عليه السلام ) مع حاخامات اليهود : « قالوا : إنا نجد في التوراة أن الله تبارك وتعالى آتى إبراهيم وولده الكتاب والحكم والنبوة وجعل لهم الملك والإمامة ، وهكذا وجدنا ذرية الأنبياء لا تتعداهم النبوة والخلافة والوصية ، فما بالكم قد تعداكم ذلك وثبت في غيركم ، ونلقاكم مستضعفين مقهورين لا تُرقب فيكم ذمة نبيكم ؟ ! فدمعت عينا أبي عبد الله ( عليه السلام ) ثم قال : نعم لم تزل أمناء الله مضطهدة مقهورة مقتولة بغير حق ، والظلمة غالبة ، وقليل من عباد الله الشكور ! قالوا : صدقت ، فما أعطي نبيكم من الآيات اللاتي نفت الشك عن قلوب من أرسل إليهم ؟ قلت : آيات كثيرة أعدها إن شاء الله . . . ومن ذلك : أنه توجه إلى الشام قبل مبعثه مع نفر من قريش ، فلما كان بحيال بحيراء